الأمير الحسين بن بدر الدين

67

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

والقديم واجب الوجود في كل حال ، من حيث إنه موجود لذاته كما تقدم بيانه ، والموجود للذات يجب أن يكون موجودا في جميع الحالات ؛ لأنه لا اختصاص لذاته بحال دون حال . فإمّا أن يجب وجوده في جميع الأحوال أزلا وأبدا ، فهو الذي نقول . وإما أن لا يجب وجوده في حال من الأحوال فهذا باطل ؛ لأنه يؤدي إلى إبطال كونه قديما ، وقد ثبت قدمه . وإمّا أن يجب وجوده في حال دون حال فهذا لا يجوز ؛ لعدم المخصص لبعض الأحوال دون بعض . فثبت أنه تعالى واجب الوجود في كل حال ، وبذلك يثبت أنه تعالى باق دائم ؛ لأن الباقي هو : الموجود الذي لا يتجدد وجوده الآن ، والدائم هو : الموجود الذي لم يتبع وجوده عدم . وقد ثبت أنه تعالى لا يجوز تجدّد وجوده ، ولا يجوز عدمه لما ثبت من أنه واجب الوجود في كل حال . وإن أريد بالعرض ما هو المفهوم في اصطلاح المتكلمين ، وهو : المحدث الذي لا يشغل الحيز ، فهذا لا يجوز وصف اللّه تعالى به ؛ لأنّ اللّه تعالى قديم ، والعرض محدث ، فلا يجوز أن يكون عرضا بهذا المعنى ، ولأنّ اللّه تعالى حيّ قادر ، والعرض ليس بحيّ ولا قادر ، ولأنّ العرض يجوز عليه العدم والتّجدّد والبطلان ، واللّه تعالى قديم واجب الوجود في كل حال ، فلا يجوز عدمه . فصل : وإذا ثبت أنه تعالى ليس بعرض ، فلا يجوز عليه شيء من خصائص الأعراض نحو التجدد والبطلان . وقد دلّلنا على ذلك . ونحو الحلول في المحالّ خلافا للصوفية الجهّال ؛ فإنهم يقولون : إنه تعالى حالّ في الصّور الحسنة « 1 » . والذي يدل على أنه تعالى غير حالّ في شيء من المحالّ وجهان : أحدهما :

--> ( 1 ) من الصوفية أهل سنة ، وبعضهم يقول بالحلول والاتحاد ؛ فهم فرقة من المتصوفة المبطلة ، قالوا : اللّه يحل في الأجسام والصور الجميلة . موسوعة الفرق ص 193 وص 280 .